عبد الملك الجويني
472
نهاية المطلب في دراية المذهب
السفر ، نمنع قصرها ونوجب إتمامها ، وكأنا نقول : وقتها ينقضي بصحة العصر قبلها . فهذا إذا ترك الترتيب . 1344 - فأما إذا تركَ الموالاة ، فصلى صلاة الظهر ، ثم خلل فصلاً طويلاً ، ثم صلى العصر ، فقد أبطل الرخصة ، وإذا بطلت ، فصلاة الظهر خارجة عن وقتها ، غيرُ مقامة على حكم الرخصة ، فتكون مقضيةً ، ويلزم إتمامُها إذا منعنا قصر الفائتة . وهذه الصورة تفارق تركَ الترتيب ؛ فإنه إذا صلى العصر أولاً مخلاً بالترتيب ، فيظهر أن نقول : كما ( 1 ) صلى العصر ، وصحت له ، فاتت صلاةُ الظهر ، فأما إذا صلى الظهر أولاً ، فقد أقدم عليها ، وصحت مؤداةً ، فخروجها عن كونها مؤداةً بعد وقوعها كذلك ، لا يخرج إلا على تَبَيُّن ( 2 ) واستناد ، ومصيرٌ إلى أن الأمر كان موقوفاً على الوفاء بصورة الجمع ، فإن لم يَفِ بها في رعاية الموالاة والمتابعة ، فصلاة الظهر خارجة عن وقتها ، فتبين أنها وقعت مقضية . 1345 - وأما الصيدلاني فلم يتعرض لذكر الخلاف في الموالاة ، وإنما ذكر الخلاف في الترتيب ، والذي فهمتُه من مساق كلامه قصرُ الخلاف على الترتيب ؛ فإنه ظاهر ، فأما اشتراط الموالاة ، فلا معنى له عندي . فأما إذا قلنا : تقديم العصر والفراغ منه يُلحق الظهر بالفائتة ، فهذا له وجه ، فأمّا أن نقول : إذا أقام صلاة الظهر ، تَعيّن وصلُ صلاة العصر بها ، وصلاة العصر مؤداة في وقتها ، فليس لذلك وجه بتّةً ، بل إذا قدّم العصر ، فيجوز أن نقول : شرط إجزاء صلاةِ العصر مقدَّمة ، أن توصل بالظهر ، فإن لم توصل ، لم تصح ؛ فإنها مقدمة بشرط إجزائها ، وهي مقدَّمة الموالاة . هذا بيّن ، فأمّا إيجاب تعجيل العصر على إثر الفراغ من الظهر في وقت العصر ، فبعيد جداً . فَلْيتَأمل ذلك ؛ فإنه حسن بالغ .
--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) التبيّن والاستناد . من أدلة الأحكام وأصولها ، وقد سبق بيان مفهومهما .